ابن عربي
51
كتاب الحجب
( حجاب الخلوة ) « 1 » الخلوة : حجاب عن التجلي القريب « 2 » الأعم . والجلوة : حجاب عن التجلي القريب « 3 » الأخص . والواقف : مع كل واحد منهما محجوب . وقد ضمنهما قائل فقال ، وإن كان لا يدري ما قال : إلى الخلوات تأنس فيك نفسي * كما أنس الوحيد إلى الجميع فالواحد يطلبه في الخلوة حين يفقده « 4 » في الملأ . والآخر يطلبه في الملأ حين يفقده « 5 » في الخلوة . وهو لا يتقيد بهما فقد « 6 » شهدا على أنفسهما بعدم المعرفة به « 7 » . وقد قالت الطائفة « 8 » ( رضي اللّه عنهم ) : من وجد الأنس به في الخلوة ، وفقد ذلك الأنس « 9 » في الملأ ، فإنه إنما كان بالخلوة لا به . وكذلك بالعكس . ولكن الأنس بالخلوة أعلى ، لأنها الحجاب الأقرب ، والمقام الأسلم ، والحال الأرضي .
--> ( 1 ) في النسخة ( خ ) : ( حجاب الخلوة والجلوة ) . و ( الخلوة ) ، هي : عبارة عن محادثة السر مع الحق بحيث لا ملك ولا أحد . أمّا الخلوات المعروفة عند أهل الطرق هي صورة محاولة ليتوصل بها إلى حصول مثل هذا المعنى . أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبا عثمان المغربي يقول من اختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأفكار إلا ذكر ربه وخاليا من جميع الإرادات إلا مراد ربه وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية . 187 أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت أبا محمد الجريري وسئل عن العزلة قال الدخول بين الزحام وتحفظ سرك أن لا يزاحموك وتعتزل نفسك عن الآثام حتى يكون سرك مربوطا بالرب عز وجل . انظر : البيهقي : الزهد الكبير : 2 / 108 وانظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية بتحقيقنا 1 / 448 ( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( تجلي الغريب ) ( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( الغريب ) ( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( فقد ) وفي النسخة ( خ ) : ( فقده ) ( 5 ) نفس الإشارة السابقة ( 6 ) في النسخة ( ط ) : ( وقد ) وفي النسخة ( ع ) : ( وهو يتقيد لها وقد ) ( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسختين ( ع ) ، ( خ ) ( 8 ) في النسخة ( ط ) : ( السادة ) ( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسختين ( ع ) ، ( خ )